الشيخ محمد مهدي الحائري
304
شجرة طوبى
وحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكل اناء بالذي فيه ينضح وأشار إلى تلك القصة السيد حيدر الحلي رحمه الله في قصيدته الدالية : فسل عبد شمس هل يرى جرم هاشم * إليه سوى ما كان أسداه من يد فقل لأبي سفيان ما أنت ناقم * امنك يوم الفتح ذنب محمد ( في البحار ) فدخل النبي ( ص ) مكة وقت الظهيرة ، فأمر بلالا فصعد على ظهر الكعبة فأذن ، فما بقي صنم إلا سقط على وجهه . فلما سمع وجوه قريش الاذان قال بعضهم في نفسه : الدخول في بطن الأرض خير من سماع هذا ، وقال الآخر : الحمد لله الذي لم يعش والدي إلى هذا اليوم حتى يسمع صوت هذا الحبشي ، فقال عكرمة : أكره إن اسمع صوت أبي رياح ينهق على الكعبة ، وقال الآخر : هي كعبة الله وهو يرى ولو شاء لغير . وقال أبو سفيان : لا أقول شيئا لو نطقت لظننت إن هذه الجدر ستخبر به محمد فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاتى بهم ، فقال النبي ( ص ) : يا فلان قد قلت في نفسك كذا ويا فلان قد قلت في نفسك كذا ، فقال أبو سفيان : أنت تعلم اني لم أقل شيئا فقال نستغفر الله ونتوب إليه قد والله يا رسول الله قلنا ، فقال ( ص ) : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، فاسلم عتاب وحسن إسلامه فولاه رسول الله ( ص ) مكة ، وأغلق عثمان بن أبي طلحة العبدي باب البيت وصعد السطح فطلب النبي ( ص ) المفتاح منه فقال لو علمت إنه رسول الله لم امنعه فصعد علي بن أبي طالب ( ع ) السطح وألوى يده واخذ المفتاح منه وفتح الباب ، فدخل النبي ( ص ) فيه فصلى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح فنزل ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) فأمر النبي إن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه فقال عثمان يا علي أكرهت واخذت ثم جئت برفق وأديت فقال : لقد أنزل الله في شأنك وقرأ الآية فاسلم عثمان فاقره النبي ( ص ) . وفي رواية أخرى : لما فتح مكة قال ( ص ) : عند من المفتاح ؟ قالوا : عند أم شيبة فقال ( ص ) لشيبة اذهب إلى أمك فقل لها ترسل بالمفتاح فقالت : قل له قتلت مقاتلنا وتريد أن تأخذ منا مكرمتنا ، فقال : لترسلن به أو لقتلتك فأرسلت به فأخذه وفتحه وصلى فيه ورده إلى الغلام وقال : رده إلى أمك . وكان رسول الله ( ص ) : قد عهد إلى المسلمين أن لا يقتلوا بمكة إلا من قاتلهم